الحاج حسين الشاكري
424
علي في الكتاب والسنة والأدب
ضرار بن ضمرة الكناني يقول ضرار بن ضمرة الكناني - وهو من معاصري أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) حين أرغمه معاوية على أن يقول في علي ( عليه السلام ) ما يرى - فقال : " كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، وكان فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ونحن والله مع تقريبه إيانا ، وقربه منا ، لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ، ويقرب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله " . واشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ( 1 ) ويبكى بكاء الحزين ، فكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربنا ، يا ربنا ، يا ربنا ، يتضرع إليه ، ثم يقول : يا دنيا غري غيري أإلي تعرضت ، أم إلي تشوقت هيهات هيهات ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وخطرك كبير ، وعيشك حقير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ، ووحشة الطريق . فبكى معاوية وكفف دموعه على لحيته ما تملكها ، وجعل بنشفها بكمه وقد اختنق العوم بالبكاء ، وقال : رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟
--> ( 1 ) السليم الملسوع من سم الأفعى .